ابن يعقوب المغربي

216

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

مجموعها وهو شيء واحد ، ويكون وصفا متعلقا بأكثر إما اثنان كالوجه في مثار النقع مع الأسياف ، فقد اعتبرت فيه أوصاف تضامت والتأمت من لون الغبار ، والسيوف ، وحركات السيوف المختلفة ، وشكلها من استقامة ، واعوجاج على ما تقدم ، وإما أكثر من اثنين ثلاثة فما فوق كالوجه في قوله تعالى : " كَماءٍ أَنْزَلْناهُ " * الآية فإنه متعلق بأكثر على ما بينه قريبا ، ثم ذلك التفصيل يقع على أوجه كثيرة ، بمعنى أن لك أن تعتبر في الأوصاف وجودها كلها كما ذكر في المثالين ، ولك أن تعتبر عدمها كلها كتشبيه وجود عديم النفع بالعدم في نفى كل وصف نافع ، ولك أن تعتبر وجود البعض ونفى البعض كما يشبه به في تشبيه سنان الرماح بسنا لهب ، ثم اعتبار الوجود إما على ما تقدم من اعتبار أوصاف مختلفة من غير رعاية شيء آخر ، وإما على معنى اعتبار جنس فأكثر مع اعتبار خصوصية في جنس منها كما في تشبيه عين الديك بشرر النار في المقدار ، والشكل ، والحمرة ، فإنك لا تريد جنس الحمرة فقط بل تعتبر فيها خصوصية بها حسن التشبيه ، أو جنسين مع خصوصيتين كما في تشبيه الشمس بالمرآة في الاستدارة والاستنارة ، فإنك لا تريد مطلق الاستنارة والاستدارة بل مع خصوصية كل منها في المرآة ، ثم اعتبار العدم إما عدم كل وصف - كما تقدم - وإما عدم وصفين مخصوصين كتشبيه زيد بعمرو في عدم الإعطاء ، وعدم النصح ، أو عدم وصف واحد كتشبيهه به في عدم النصح فقط ، وكذا اعتبار البعض عدما والبعض وجودا إما أن يكون العدم عدم وصف واحد ، أو عدم وصفين إما مع مطلق وجود الوصف أو مع وجوده ووجود خصوصية ما إلى غير هذا مما يقدر في التفصيل ، وإلى هذا أشار بقوله : ( ويقع ) ذلك التفصيل ( على وجوه كثيرة ) ، ثم بين أحسنها بقوله : ( أعرفها ) أي : أعرف تلك الوجوه ، بمعنى أشدها قبولا عند أولى المعرفة الحسنة ( أن تأخذ ) فيما تعتبر ( بعضا ) من الأوصاف ( وتدع بعضا ) منها ، بمعنى أنك تجعل وجه الشبه وجود بعض الأوصاف مع عدم البعض ، فتدخل العدم في الوجه ، وذلك ( كما ) أي : كالوجه ( في قوله : حملت ردينيا ) " 1 " أي : رمحا منسوبا لردينة امرأة كانت تصنع الرماح وتجيد صنعها ، ( كأن

--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس ، وليس في ديوانه وهو في الإشارات ص ( 196 ) ، ويروى ( مختلط ) بدلا من ( يتصل ) الردينى :